الواحدي النيسابوري

86

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال : فإنّى أعقبتها ألّا تحمل إلّا كرها ، ولا تضع إلّا كرها ، ودمّيتها في الشّهر مرّتين ، فرنّت حوّاء عند ذلك رنّة ، فقيل : عليك الرّنّة وعلى بناتك « 1 » . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النّصرآباذيّ ، أخبرنا أبو الحسين العطار ، أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبّار ، حدّثنا الحسن بن عرفة ، حدّثنى عبدة بن سليمان ، عن صالح بن حيّان ، قال : رأيت عبد اللّه بن عمر يعالج حيّة « 2 » صغيرة يريد أن يقتلها فقلت : ما تصنع ؟ قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ما سالمناهن منذ « 3 » عاديننا ، فاقتلوهنّ حيث وجدتموهنّ » « 4 » . وقوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ : موضع قرار ، أحياء وأمواتا وَمَتاعٌ هو ما تمتّعت به من أىّ شئ كان . وكلّ ما حصل التّمتّع به فهو متاع . قال المفسّرون : فلنا في الأرض متاع من حيث الاستقرار عليها ، والاغتذاء بما تنبتها من الثّمار والأقوات . وقوله : إِلى حِينٍ « الحين » : وقت من الزّمان يصلح للأوقات كلّها طالت أم قصرت ؛ ويجمع على « الأحيان » ، ثم يجمع « الأحيان » : أحايين . والمراد ب « الحين » - هاهنا - فيما ذكر أهل التفسير : حين الموت « 5 » .

--> ( 1 ) هذا الخبر روى عن ابن عباس ، كما في ( الدر المنثور 1 : 54 ) . حاشية ج : « قوله : فاعتل ، أي : فاعتذر . أعقبتها من الإعقاب ؛ وهو الجزاء . الكره - بالضم - : المشقة ، و « بالفتح - : الإكراه ، وقيل : هما بمعنى » وفي ( اللسان - مادة : رنن ) : « الرنة : الصيحة الحزينة . يقال : ذو رنة . والرنين : الصياح عند البكاء » . ( 2 ) حاشية ج : « أي : يقصد قتلها . » . ( 3 ) أ ، ب : « ما سلمناهن مذ » . حاشية ج : « أي : ما صالحناهن منذ عاديننا ؛ وهو وقت إدخال الحية إبليس الجنة » . ( 4 ) أخرجه الطبري عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة ، ( تفسير الطبري 1 : 537 ) وأحمد في ( المسند 2 : 432 ، 520 ) . ( 5 ) ( تفسير الطبري 1 : 540 ) و ( مفردات الراغب 138 ) .